شارل هوبير

54

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

أوفر حظا من بالغرايف وليدي آن بلانت . لم أختبئ قطّ لتدوين ملاحظاتي وكتابة مذكراتي . وفي كثير من الأحيان عندما كنت أرغب في الحصول على الكتابة الصحيحة للأسماء الجغرافية ، كان الأمير يكتبها لي بنفسه . الرسائل العديدة التي تسلّمتها من الأمير ومن أصدقائي في الجبل منذ مغادرتي الجزيرة العربية تثبت لي أنني تركت ذكرى طيبة فعلا . وأنا مدين للأمير بكل ما أنجزته في مهمتي وسأحفظ له امتناني دوما . لقد بذل جهده باستمرار لثنيي عن القيام برحلاتي في القصيم وفي الحجاز لأن الخطر فيهما كان ، كما تبين لي لاحقا ، حقيقيا . ولكن عندما أعطاني موافقته ، بذل كل ما في وسعه لضمان نجاحي . فعلى الرغم من غرابة الأمر وخطره على هيبته كأمير مسلم ووهابي كان دوما يعطيني رسائل توصية عندما كان يرى ذلك ضروريا . بعد وصولي بأربعة أيام ، غادر الأمير وحاشيته أم القلبان للعودة إلى حائل . في فجر 12 حزيران كان الجميع ممتطين الرحال فسرنا ثلاث ساعات خببا باتجاه الجنوب الشرقي . في ختام هذا الوقت وصلنا إلى أحد حصون جبل شمر المسمى الاصور . وكانت مطابخ الأمير التي سبقتنا بوقت طويل ، قد أعدت الفطور . تلت الوجبة قيلولة طويلة وبعدها وضعت علامة تسديد من ورق على صخرة مجاورة ومارسنا الرماية لمدة ساعة . واكتشفت بهذه المناسبة أن الأمير كان في عداد رماة الجبل الماهرين . الاصور هو مورد حيث تحبس مياه المطر على ارتفاع معين في الجبل في شق غرانيتي ، بقي فيه ماء إلى ما بعد رحيلنا . على مسافة ساعة سير من أم القلبان ، توقف النفود فجأة كما بدأ . والحد الفاصل حاد إلى درجة يمكن معها وضع قدم في النفود والأخرى على الغرانيت الذي يليه . عند الثالثة من بعد الظهر ، امتطينا الجمال وغادرنا الاصور . وخببا وصلنا بعد ساعتين إلى اللقيثة « 1 » وهي قرية جميلة يملك فيها الأمير ملكية رائعة من النخيل وأشجار الفاكهة . فقضينا الليل فيها .

--> ( 1 ) والين يسميها لقيطة ، غوارماني ليشيته ، السيدة بلانت الاميتت .